السيد جعفر مرتضى العاملي

134

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

قال : هو ما قلت لك يا أم المؤمنين . فولولت . فقال لها : ما شأنك يا أم المؤمنين ؟ والله ، ما أعرف بين لابتيها أحداً أولى بها منه ولا أحق ، ولا أرى له نظيراً في جميع حالاته ، فلماذا تكرهين ولايته ؟ قال : فما ردت جواباً ثم ردت ركائبها إلى مكة ، فرأيتها في مسيرها تخاطب نفسها : قتلوا ابن عفان مظلوماً . فقلت لها : يا أم المؤمنين ، ألم أسمعك آنفاً تقولين : أبعده الله ، وقد رأيتك قبل أشد الناس عليه ، وأقبحهم فيه قولاً . فقالت : لقد كان ذلك . ولكني نظرت في أمره ، فرأيتهم استتابوه حتى تركوه كالفضة البيضاء أتوه صائماً محرماً في شهر حرام فقتلوه . وفي نص ابن أعثم : أنه لما أخبرها بالبيعة لعلي « عليه السلام » ، قالت : [ فعلوها ! ! ] ليت السماء سقطت على الأرض ولم أسمع ذلك منك ! والله لقد قتل عثمان مظلوماً ، ولأطلبن بثأره . ووالله ، إن يوماً من عمر عثمان أفضل من حياة علي ! ! فقال عبيد : أما كنت تثنين على علي « عليه السلام » ! وتقولين : ما على وجه الأرض أحد أكرم على الله من علي بن أبي طالب « عليه السلام » ؟ ! ! فما بدا لك إذ لم ترضي بإمامته ؟ ! وأما كنت تحرضين الناس على قتل عثمان ؟ ! ، وتقولين : اقتلوا نعثلاً فقد كفر ؟ ! فقالت عائشة : قد كنت قلته ، ولكني علمته خيِّراً ، فرجعت عن قولي . وقد استتابوه ، فتاب ، وغفر له .